حول ولوج المتقاضين إلى المحكمةالدستورية:ضباب في المؤسسات ميلود بوطريكي أستاذ القانون العام بجامعة محمد الأول بوجدة الكلية المتعددة التخصصات بالناضور
حول
ولوج المتقاضين إلى المحكمةالدستورية:ضباب في المؤسسات
ميلود بوطريكي
أستاذ
القانون العام بجامعة محمد الأول بوجدة
الكلية
المتعددة التخصصات بالناضور
ولوج المتقاضين إلى المحكمة الدستورية هو قرار مسطري
يحيل بواسطته شخص- طبيعي او معنوي- وبدون واسطة تصرف ما إلىالقاضي الدستوري بهدف مراقبة
دستوريته. لذلك فالدفع بعم الدستورية بمناسبة دعوى جارية أمام قاضي الدعوى الأصلية لا تعتبر دعوى مباشرة[1]. كما لا
تعتبر المسطرة المحددة في الفصل 133 من دستور2011 دفعا بعدم الدستورية الذي يفترض
أن القاضي المختص بالنظر في الدعوى الأصلية مختص أيضا بالنظر في المسألة الدستورية كما هو الحال
في التجربة الأمريكية ولكن الأمر يتعلق بمسألة فرعية باعتبارها تلزم القاضي الذي أثيرت أمامه بتوقيف
البث في الدعوى الأصلية و انتظار صدور قرار عن القاضي الدستوري المختص في حسم
النزاع[2].
كان المشرع الدستوري المغربي واعيا منذ بداية
المسلسل الدستوري المعاصر للملكة بالأهمية الحيوية للعدالة الدستورية في بناء دولة
عصرية ديموقراطية، ولتوطيد هذه العدالة سلك المغرب طريقا تدريجيا و تطوريا[3]،فقد نصت
جميع الدساتير المغربية[4]على
إسناد رقابة دستورية القوانين إلى هيئة دستورية مختصة، فشرع العمل بداية مع دستور
1962بالغرفة الدستورية التي كانت نابعة للمجلس الأعلى المحدث سنة 1957، إلى
أن تقرر إحداث المجلس الدستوري بمقتضى دستور1992 و تم التأكيد عليه في دستور 1996، و
بموجب الدستور الجديد لسنة 2011[5].
إذا كانت شروط
الاحالة إلى المجلس الدستوري منذ 1962 تطورت كثيرا ، فإن هذا التطور لم يكتمل إلا
مع دستور 2011 إذ أقرتالدساتير المغربية
من دستور 1962 إلى 1996 صراحة عدم أحقية الإفراد الترافع أمام الغرفة الدستورية
أو المجلس الدستوري،في المقابل نص الدستور المغربي لسنة 2011 نص فصله 133على
ان: " بالمحكمة الدستورية تختص بالنظر في كل دفع متعلق بعدم دستورية قانون،
أثير أثناء النظر في قضية، و ذلك إذا دفع أحد الأطراف بأن القانون الذي سيطبق في
النزاع، يمس بالحقوق و الحريات التي يتضمنها الدستور".
يلاحظ من مضمون الفصل المذكور تطور موقف المشرع الدستوري
في موضوع الرقابة القضائية على دستورية القوانين، لأنه أجاز لأول مرة للأفراد
الطعن في دستورية قانون معيـن، وينص
الفصل نفسه في الفقرة الأخيرة على ان يحدد
قانون تنظيمي شروط و اجراءات تطبيق هذا الفصل.
فماهي الحجج والمبررات الداعمة و الشروط المكنة لتوسيع ولوج المتقاضين
إلى
القضاء الدستوري؟ هل سيستطيع القانون التنظيمي المتعلق بالدفع بعدم لدستورية ان
يجيب على كل الأسئلة المطروحة؟ ام ان هناك أسئلة ستبقى معلقة و بدون اجوبة ؟
للإجابة عن هذه الاشكالية سنركز تحليلاتنا على المشاكل و
التطورات الممكنة لتوسيع الاحالة بإعطاء المواطنين الحق في إثارة تدخل المحكمة
الدستورية بمناسبة دعوى جارية أمام قاضي عادي او إداري.
وعليه سنتطرق في
الفرع الأول للحج و المبررات الداعمة و
الشروط الممكنة لولوج المواطنين إلى المحكمة الدستورية ،بينما نتطرق في الفرع
الثانيللمخاطر المؤكدة لولوج المواطنين إلى المحكمة الدستورية و الأسئلة المعلقة
وذلك من أجل لمساهمة في النقاش الدائر حول إعداد القانون التنظيمي المتعلق بتوسيع
ولوج المواطنين إلى العدالة الدستورية.
الفرع الأول:ولوج المتقاضين إلىالمحكمة الدستورية: المبررات
الداعمة و الشروط الممكنة
الفقرة الأولى: المبررات الداعمة: ثغرات نظام ما قبل دستور2011
رغم التقدم الجد المهم المنجز مع
دستور1996 مع السماحللمعارضة البرلمانية الممثلة في ربع إحدى مجلسي البرلمان [6]اللجوء
إلى المجلس الدستوري وهو ما يمكنها من
الطعن في دستورية القوانين المصوت عليها من طرف الأغلبية،فإن بعض القوانين لم تكن
تحال عليه او لن تحال عليه لأسباب من السهل تصورها و التي يمكن من جهة ان تكون
إرادية وتكون هناك إذن ثغرات في الطعون،ولكن بالإضافة إلى هذه الثغرات في الاحالة يجبتصور حالات عدم
الدستورية البعدية و التي لا تظهر إلا مع الاستعمال و بالتالي تفلت من الرقابة
القبلية التي تتدخل مبكرا والتي كانت تنص
عليها دساتير ما قبل 2011.
أولا- ثغرات في الطعون:
تخص الثغرة الأساسية الأولىالرقابة الاختيارية، فإذا
كانت الرقابة الدستورية الزامية اتجاه القوانين التنظيمية و الانظمة الداخلية
لمجلسي البرلمان [7]،
فإنها تبقى اختيارية فيما يخص القوانين العادية ،لذلك قد تصدر هذه القوانين دون
إخضاعها لرقابة القضاء الدستوري، علما أن القانون
بمجرد اصدار الأمر بتنفيذه لا يمكن الاحتجاج على دستوريته ، كما أن المقتضيات
التشريعية التي لم يتم فحصها من قبل المجلس الدستوري تبقى ملزمة بالرغم من أنها
يمكن أن تحمل شكوكا حول مدى مطابقتها للدستور . ولذلك قد لا يتم اللجوء إلى المجلس
الدستوري الذي يبقى عاجزا عن صد حملات الخرق التي تطال الدستور عبر تمرير تشريعات
و تنظيمات تفرض قيودا أو تعدم حقوق وحريات الأفراد الأساسية[8].
تكمن الثغرة الأساسية الثانية في
الاحالة وطابعها الضيق ،ففي النظام السابق أي ما قبل دستور 2011حصر الدستور
الأطراف التي لها حق طلب التحقق من مطابقة القوانين في الملك و الوزير الأول ورئيس
مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين في دستور 1996 وربع أعضاء مجلسي البرلمانفيما تم إقصاء جهات من حق الاحالة تبدو
معنية و في حاجة ماسة لتفعيل الرقابة على دستورية القوانين، وتتمثل هذه الجهات
بالخصوص في المواطنين .
وتجب الاشارة إلى أن المواطنون كانوا يتوفرون
قبل دستور 2011 على حق الولوج إلى المحكمة الدستورية في الاطار المحدد و الخاص
بالقضاء الانتخابي المتعلق بالانتخابات البرلمانية، إذ يمكن للمترشحين وكل
المواطنين المسجلين في اللوائح الانتخابية اللجوء إلى المجلس الدستوري، وهو ما
أكده أيضا دستور 2011[9]ولن
نتطرق لهذا الموضوع في هذه المداخلة لأن هذه المسطرة لا تطرح مشاكل خاصة.
وأخيرا يجب أن لا نبعد احتمال عدم
الاحالة الإرادية إلى المجلس للقوانين من طرف البرلمانيين بسبب التراضي بين
الأغلبية و المعارضة، وهذا لا يهم فقط القوانين المعتمدة بالإجماع والقوانين التي تفضل
المعارضة لأسباب سياسية عدم إثارة عم دستوريتها رغم اعتقادها انها عكس
الحقوق الأساسية و لربما أشد وهو ما يشكل ثغرة كبيرة في دولة القانون.
تبدو هذه الحجج جد قوية تهدف إلى
تطهيرالنظام القانونيمن قوانين غير دستورية غير مراقبة.
ثانيا- ظهور عدم الدستورية مع
الاستعمال:
لا يتعلق الأمر هنا بانتقاد عدم كفاية مراقبة
المحكمة الدستورية، صحيح انه بإحالة عدد متزايد من القوانين عليها وخاصة القوانين الطويلة و المعقدة كقانون
المالية مثلا، فإن المحكمةالدستورية الذي يجب عليه أن يصدر قرارها في أقل من شهر
وربما أقل من ثمانية أيام[10]،يمكن
ان تمرر رغم إرادتها الحسنة عدم دستورية و التي قد لا نكتشفها إلا فيما بعد أو بشكل متأخر جدا[11].
ويمكن أن يتعلق أيضا بعدم دستورية مصدرها تغير في النظام القانوني، فالمشكل معقد
ولكن لا يمكن إبعاد الفرضية بالكامل.
الفقرة الثانية:ولوج المتقاضينإلىالمحكمة
الدستورية: الشروط الممكنة
ما هي الشروط التي يمكن للقانون التنظيمي
المتعلق بتنزيل الفصل 133 من دستور 2011أن يأخذ بها من اجل إدراج هذا النمط الجديد
من الاحالة، وتجب الاشارة ان الأمر لا يتعلق هنا بفحص كل الطرق و الاجراءات الخاصة بإدخال مثل هذه الآلية ولكن
فقط بالمبادئ او تلك التي تثير مشاكل خاصة.
إن القانون التنظيمي المرتقب صدوره يجب أن يجيب
على أربعة أسئلة: من يمكنه إثارة عدم الدستورية.؟ ماهي القوانين المعنية؟ ماهو
نظام التصفية الذي يمكن الأخذ به؟ وما هي المسطرة الجديدة التي يمكن تصورها؟
أولا- من يمكنه الدفعبعدم
الدستورية؟
من الواضح انه ليس من حق أي مواطن الدفع بعدم
دستورية نص تشريعي بمناسبة دعوى موضوعة أمام إحدى الجهات القضائية، إذا كان هذا
النص يعتدي على أحد الحقوق والحريات الأساسية التي يحميها الدستور المغربي ،فقط
وحده المتقاضي في مسطرة قضائية يمكنه إثارة عدم الدستورية قانون ما وهذا امام كل
المحاكم سواء كانت عادية أو ادارية أو
خاصة ولا يمكن للقاضي بمبادرة منه إثارة
مسألة عدم الدستورية.
وتجب الاشارة ان مفهوم الشخص يفهم عامة بانه يتضمن الأشخاص
الطبيعية و المعنوية المواطنين و الأجانب و الاشكال المطروح يخص الأشخاص المعنوية
الخاضعة للقانون العام، فالفقه الالماني ينكر استفادتها من حقوق أساسية نظر
لطبيعتها الدولتية، ومع ذلك أنشأ طعنا خاصا لفائدة الجماعات المحلية[12].
لذلك يجب ان يفهم من عبارة "أحد
الأطراف" الواردة في الفصل 133 من
دستور 2011 ، جميع الأشخاص، الطبيعية والمعنوية ( أشخاص معنوية عامة مثل الهيئات
العامة والمؤسسات العامة والإدارة، أشخاص معنوية خاصة مثل الشركات والجمعيات
والاتحادات و التعاونيات ) كما أنها لا يجب أن تقتصر هذه العبارة على
المواطنين وحدهم بل يجب أن تشمل أيضا الأجانب[13].
ثانيا- ما هي المقتضيات التشريعية المعنية؟
يحمل هذا السؤال شقين:
-الشق الأول:هل يمكن
لجميع القوانين ان تكون موضع مراقبة بعدية او فقط القوانين التي تم التصويت عليها
مثلا بعد دستور 2011 ؟ هل يجب على القانون
التنظيمي ان يحدد تاريخا معينا؟.
من الواضح انه لا يجب أن يكون هناك
أي شرط فيما يخص التاريخ،فأي قانون كيفما كانت أقدميته يمكن أن يشكل موضوع استثناء
عدم الدستورية، ويتعلق الأمر هنا بحظيرة
تشريعية جد مهمة العديدمنها صدر قبل دستور
2011.
- الشق الثاني: ما هي المواد القانونية المعنية ؟وحدها القوانين[14]
التي تمس بالحقوق و بالحريات التي يضمنها الدستور " يمكن
إحالتها إلى المحكمة الدستورية بمناسبة
دعوى جارية امام محكمة. ولكن ماهي الحقوق و الحريات الأساسية التي يضمنها الدستور؟.
يقترح المجلس الوطني لحقوق الانسان
في هذا الصدد في مذكرته المتعلقة بالقانون التنظيمي للدفع بعدم الدستورية [15]تعريفا
واسعا للحقوق و الحريات التي يضمنها الدستور باعتبار مدى هذه الحقوق و الحريات على
ضوء مفهوم الكتلة الدستورية الذي هو قيد البناء في السياق المعياري الوطني الحالي،
ويمكن هذا التعريف الواسع ادماج الحقوق و الحريات المتعارف عليها عالميا بما فسي طلك
تلك المضمونة من طرف المواثيق و الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب و انضم
إليها.
وعليه يجب ابعاد
القوانين
التي لا تعنى بالحقوق و الحريات التي يضمنها الدستور والقوانين الخاضعة للرقابة
الإلزامية لدستورية القوانين و يتعلق الأمر بالقوانين التنظيمية والنظام الداخلي
لمجلس النواب ومجلس المستشارين الذي لا يمكن العمل بمقتضياته إلا بعد معاينة مطابقته
للدستور[16]كما يجب
ابعاد القوانين التي سبق للمجلس أن نظر
فيها . و وهما مشكلان حقيقيين للتعايش بين المسطرتين الحالية و المنتظرة.
ثالثا- أي نظام للتصفية؟
ليس من الصواب السماح للمتقاضين
اللجوء مباشرة إلى المحكمة الدستورية، إغراق و شل المحكمة سيكونأمرا
لا مفر منه.لذلك يجب وضع نظام للتصفية،
ولكن كيف؟
يمكن ان يوكل نظام التصفية إما للمحاكم التي تثار أمامها
المسألة او إلى المحمة الدستورية ذاتها.
بخصوص الحل الأول فهو يحمل مخاطر
إغراق المحكمة الدستورية. وهو حل يحظى بتفضيل المجلس الوطني لحقوق الانسان[17].
اما الحل الثاني: يتمثل في إثارة
الدفع بعدم الدستورية بمناسبة دعوى جارية أمام إحدى الجهات القضائية، وتقديمه في
أية مرحلة من مراحل التقاضي، الدرجة الأولى والاستئناف والنقض. ويتعين على المحكمة التي أثير أمامها الدفع أن
تحيله إلى محكمة النقض سواء كانت تلك المحكمة تابعة لجهة القضاء العادي أو لجهة
القضاء الإداري[18].فالقاضي
الذي ستثار أمامه مسألة عدم الدستورية يجب ان يفحص أمرين:
أولا: ان المقتضى التشريعي المشكوك في دستوريته
يعتبر شرطا لصحة المسطرة.
ثانيا: ان النص التشريعي يشكل أساس المتابعة و يتحكم في حل النزاع.
فإذا قدرت المحكمة أن النص القانوني
المطعون فيه يتضمن اعتداء على أحد الحقوق والحريات الأساسية التي يكفلها الدستور
يعد أساسا للفصل في المنازعة ولم يكن هذا الدفع منعدم السند، لأن المحكمة تملك
سلطة تقديرية في فحص الدفع والبث فيه بحيث إذا تبين لها أن الدفع منعدم الأساس ولا
يتسم بالجدية فإنه تملك رفضه ولا تلزم بإحالته إلى محكمة النقض والاستمرار
في النازلة، وفي حالة قبول المحكمة الدفع تحيل الأمر على محكمة النقض التي تملك
بدورها سلطة تقديرية لإحالة الأمر على المحكمة الدستورية ، فإذا تبين لها أن الدفع
لا يتسم بالجدية تعيد الملف إلى المحكمة التي أثار أمامها الدفع[19].
يبدو أن هذا الأمر من السهل جدا
انجازه، ولكن هناك صعوبات أكيدة يمكن ان تظهر بمجرد ان نفس القاضي يجب ان يفصل
ايضا في الطابع المؤسس و غير المؤسس للمسألة الدستورية ، فهذا التقدير يعتبر في حد
ذاته حكما تمهيديا في المسألة الدستورية و يتحكم في حل النزاع. وإذا ظهر ان الدفع
بعدم الدستورية مؤسسا، فإنه يعود لمحكمة النقض اتخاذ القرار النهائي لإحالة أو عدم
إحالة المسألة إلى المحكمة الدستورية.
من إيجابيات هذا المسطرة انها تجنب
اغراق المحكمة الدستورية ومن سلبياتها انها تتسم بالثقل و تخلق محطات وسيطة بين
المتقاضي و القاضي الدستوري. إذ يجد المواطن نفسه امام رحلة طويلة تبدأ باشتراط
وجود دعوى امام المحاكم، حيث يدفع أحد اطراف الدعوى بعدم دستورية قانون ما، فإذا وجدت المحكمة مبررا لذلك تحيل الدفع
إلى محكمة النقض والتي إذا رأت بدورها مبررا للطعن تحيله إلى المحكمة
الدستورية للبث بالموضوع.
لذلك ولتفادي طول أجل معالجة
المسألة الدستورية امام قاضي الموضوع فمن
الأحسن أن تكون التصفية وحيدة بالسماح بعدم إثارة الدفع بعدم الدستورية إلا في
نهاية المسطرة امام محكمة النقض . لكن السؤال المعلق هو: هل يمكن السماح للمتقاضين
الطعن في قرارات الاحالة؟
وتجدر الإشارة إلى أن هناك دساتير
تخول للأفراد إمكانية الدفع الفرعي بعدم الدستورية مباشرة أمام المحكمة الدستورية.
رابعا- المسطرة أمام المحكمة
الدستورية:
مقارنة مع المسطرة المطبقة حاليا أمام المحكمة الدستورية[20]
بعض التعديلات تبدو ضرورية خاصة فيما يتعلق بتمديد الآجال المتروكة للمحكمة
الدستورية لاتخاذ قرارها، فهو يمكن ان يمتد إلى ثلاثة أشهر للسماح لهابإقامة نقاش
تواجهي حقيقي مع السماح بتدخل للمحامين.
بعد قرار بدستورية القانون الصادر عن المحكمة،
تستمر الدعوى حيث وقفت، وبعد قرار بعدم الدستورية لا يأخذ شكل الغاء رجعي و لكن
مجرد نسخ يسري منذ تاريخ نشره و يخضع له
الجميع تستعيد الدعوى سريانها في إطار النظام القانوني الجديد وفي المساطر الأخرى الجارية ،فإن المقتضى
المصرح انه مخالف للدستور لا يمكن أن يطبق.
الفرع الثاني: ولوج المتقاضين إلىالمحكمة
الدستورية: المخاطر المؤكدة و الأسئلة المعلقة
الفقرة الأولى: ولوج المتقاضين إلىالمحكمة
الدستورية: المخاطر المؤكدة
أولا-السقوط في معضلة بطء العدالة:
يترتب قبول الدفع بعدم دستورية النص
القانوني المطعون فيه على أساس أنه يمس بأحد الحقوق والحريات الأساسية وقف
البث في الدعوى الأصلية الدعوى، أي تأجيل النازلة إلى غاية صدور حكم محكمة النقض
في حالة رفض الطلب وكذلك صدور قرار المحكمة الدستورية في حالة قبول الطلب بشأن
دستورية أو عدم دستورية المقتضى التشريعي المحال عليها ، نظرا لأن مسألة مدى
اتفاق او عدم اتفاق هذا النص مع الدستور
تعتبر مسألة أولية ينبغي الفصل فيه أولا حتى يمكن الحكم في الدعوى. وهو ما يؤدي لا
محالة إلى اطالة أجل البث في النزاع
والزيادة في بطء العدالة البطيئة اصلا.
ولتجنب ذلك اقترح مقترح القانون
التنظيمي الذي تقدم به فريق العدالة و التنمية بمجلس النواب و المتعلق بتحديد شروط
واجراءات تطبيق الفصل 133 من الدستور بان لا يحول الدفع بعدم مطابقة القانون
للدستور دون مواصلة اجراءات الدعوى المعروضة على المحكمة و البث فيها و لا يمكن ان
يكون سببا في تأخيرها او ايقاف البث فيها[21]
، وان الدفع بعدم مطابقة القانون للدستور لا يوقف التنفيذ[22].لكن
السؤال المطروح هنا ما العمل إذا أصدر قاضي الموضوع حكمه في الموضوع وبعد ذلك ألغى القاضي الدستوري المقتضي
التشريعي الذي على أساسه بنى قاض الموضوع
حكمه ،فهنا سنكون امام طريق مسدود؟.
ثانيا-مخاطر عدم الاستقرار
القانوني:
إن قبول مثل هذا الطعن يعني أن
قوانين قديمة مطبقة لسنوات عديدة وأنتجت آثارا قانونية يمكن أن يعاد فيها النظر
هذا وهو ما يؤدي إلى المساس بمبدأ الأمن
القانوني[23] الذي يقتضي وجود نوع من الثبات النسبي للعلاقات
القانونية وحد أدنى من الاستقرار للمراكز القانونية لفرض إشاعة الامن و الطمأنينة.
فمما لاشك فيه أن الحكم بعدم دستورية قانون ما بناء على طعن
قدمه أحد الأفرادواعتباره كأن لم يكن وذلك بعد فترة زمنية على صدوره ، يمكن ان يمس بالأمن القانوني
لأشخاص آخرين شملهم تطبيق هذا القانون خلال فترة سريانه لانهم رتبوا أوضاعهم وفقا
له [24]
و النتيجة هي التخلي عن الحصانة القضائية للقانون الذي تم اصداره ووضع القاضي فوق
المشرع .
تخوف مبدئي آخر، إن الأخذ بمثل هذا
الطعن سيثقل اخضاع البرلمان لمراقبة القاضي وبالتالي التقليص من استقلالية
البرلمان[25].
الفقرة الثانية:ولوج المتقاضين إلىالمحكمة
الدستورية: الاسئلة المعلقة
- السؤال الأول:
ينص الفصل 134 من دستور 2011 على
ان:.".. ينسخ كل مقتضى تم التصريح بعدم دستوريته على أساس الفصل 133 من
الدستور ابتداء من التاريخ الذي حددته المحكمة الدستورية في قرارها..."وهو ما
يعني استبدال المقتضيات التشريعية المشوبة بعدم الدستورية بمقتضيات أخرى من نفس
القانون[26]السؤال
المطروح هو: ما ذا نفعل بالفراغ القانوني الذي سيخلفه النسخ او التصريح بعدم
دستورية قانون ما والذي قد يكون قانونا
قديما جدا ولكن اعتبر غير دستوري؟
-السؤال الثاني:
إذا كانت القضية المعروضة على إحدى
المحاكم إدارية او عادية قد تم الدفع فيها بعدم دستورية المقتضى التشريعي الذي
سيطبق عليها وتمت احالة هذا المقتضى إلى المحكمة الدستورية لتبث فيه وتتأكد من
دستوريته، فإن القضية ستتوقف إلى حين صدور قرار المحكمة الدستورية، وفي الوقت نفسه
قد يتصور أن يكون هناك قضية أخرى أمام
إحدى المحاكم تطبق عليها نفس المقتضى التشريعي المثار بشأنه الدفع في
المحكمة –العادية أو الادارية -التي علقت حكمها في انتظار صدور قرار المحكمة الدستورية
،لكن أطراف الدعوى لم يثيروا الدفع بعدم دستوريته،فماهو الحل في هذه الحالة إن أصدرت
هذه المحكمة حكمها في القضية؟ ونظرا لأن المقتضى التشريعي يفقد أية قيمة أي أثر
ابتداء من قرار المحكمة الدستورية إلى أن يتم نسخه فانه لا يمكن أن يسري بأثر رجعي فما العمل كذلك في هذه الحالة[27]؟
-السؤال الثالث:
ما هو مصير القوانين التي تم
إصدارها ولكن أحيلت على المحكمة الدستورية بضعة شهور بعد ذلك،بل ربما أسابيع او
أيام بعد إصدارها؟ ويمكن ان نتصور أنه خلال فترة الانتظار الموالية سيتم توقيف بعض
المساطر مثلا تحرير واصدار المراسيم التطبيقية. كما قد يجمد سير المراقبة القبلية
و وضع الأمن القانوني.
إن هذا الاصلاح الدستوري كان من
الممكن ان يكون أكثر مأسسة لو تمم بتوسيع اختصاصات المحكمة الدستورية فيما يخص
مراقبة الجهاز التنفيذي وهو ما لم يكم مرغوبا فيه في أية لحظة، صحيح ان الأمر
يتعلق بتسهيل حماية الحقوق الأساسية أمام القانون بالحد من سلطات البرلمان ولكن
كان يجب أيضا الحد من سلطات الجهاز التنفيذي.
خاتمة:
إذا كان ولوج المتقاضي إلى العدالة الدستورية لم يكن موجوداقبل دستور
2011،فإن التنصيص عليه في دستور 2011 يشكل ثورة حقيقية إذ أن حماية الحقوق
الاساسية أي الحقوق التي لها قيمة دستورية ، أصبحت المهمة الأساسية للمحكمة
الدستورية وهو ما يعطي لها شرعية غير منازع فيها اليوم و يندرج في سياق تحسين
حماية الحقوق الأساسية و تدعيمها ودمقرطة العدالة الدستورية بشرط ان نحدد شروط
انجازه بدون مواربة.
غير أن هذا الحق الممنوح للمتقاضي الذي
يسمح له بالتشكيك بنفسه في دستورية قانون
ما اهمل الآخرين الاهتمام[28]،
يبقى حقا تبعيا وفرعيا بل وضعيفا وجد مؤطر بالنظر إلى المخاطر التي يحملها و
الأسئلة التي لن تتم الاجابة عنها.
إن المهم هو استحضار مجموع المشاكل
و الصعوبات المتعلقة بعملية ما قبل القيام بها. لقد حاولنا تقديم ما هو أساسي
بدون ان نزعم أننا وضعنا اللائحة الكاملة
لهذه الصعوبات: وهذا يتطلب بدون شك دراسة جد معمقة.
[1]-Pfersmann Otto, Lerecours directs
entre protection juridique et constitutionnalité objective, Cahiers du conseils
constitutionnel n° 10 MAI2001 ?p.2
[3]-Le conseil constitutionnel du
royaume du Maroc, Dalloz/ Les nouveaux Cahiers du conseil constitutionnel,
2011/1N°30 ?P
213.
قلص الفصل 132 في فقرته الثانية من دستور 2011 نسبة
الأعضاء الواجب توفرا لإحالة القوانين على المحكمة الدستورية إلى -[6] خمس اعضاء
مجلس النواب بعدما كان الأمر في الدستور السابق يقضي بطلب ربع أعضاء أحد
المجلسين.للمزيد من التفاصيل أنظر: تمسماني سفيان، المعارضة البرلمانية على ضوء
الدستور الجديد بالمغرب،
http ://www.marocdroit.com
[8]-جمام
عزيز، عدم فعالية الرقابة على دستورية اوانين في الجزائر، مذكرة لنيل درجة
الماجستير في القانون، فرع القانون العام، تخصص تحولات الدولة، جامعة مولود معمري
تيزي وزو، كلية الحقوق و العلوم السياسية ، بدون سنة، ص.64.
تنص الفقرة الأولى من الفصل 132 من الدستور على مايلي" تمارس المحكمة
الدستورية الاختصاصات المسندة إليها بفصول-[9]الدستور،
وبأحكام القوانين التنظيمية وتبت في صحة انتخاب أعضاء البرلمان وعمليات
الاستفتاء" في حين تنص الفقرة من نفس الفصل تنص على" " تبت المحكمة الدستورية في الطعون المتعلقة بانتخاب أعضاء البرلمان داخل اجل سنة ابتداء من تاريخ انقضاء اجل تقديم
الطعون إليها، غير أن للمحكمة أن تجاوز هذا الأجل
بموجب قرار معلل، إذا استوجب ذلك
عدد الطعون المرفوعة إليها أو استلزم ذلك الطعن المقدم إليها."
[11]-Roussillon
(H.), La saisine du conseil constitutionnel, contribution à un débat, in Revue
intentionnelde droit comparé, Vol.,54N°2 ,Avril-Juin2002,p.500.
[12]-Pfersmann Otto, Lerecours directs
entre protection juridique et constitutionnalité objective, Cahiers du conseils
constitutionnel n° 10 Mai I2001 ,P.4
- في حين
أن الدفع في القانون النمساوي يكون
موجها ضد القرارات الادارية والقوانين و اللوائح و المعاهدات ولكنه يقصي [14] القرارات القضائية .في القانون
الإسباني يكون الدفع موجها ضد القرارات القضائية دون القوانين و اللوائح ، اما في
ألمانيا فيكون الدفع بعدم الدستورية موجها ضد أي تصرف صادر عن سلطة عامة.
للمزيد من التفاصيل حول
هذا الموضوع أنظر:
Pfersmann Otto, Lerecours
directs entre protection juridique et constitutionnalité objective, Cahiers du
conseils constitutionnel n° 10 MAI2001 ?pp.2-9.
[16]-ينص الفصل 58 من دستور 1996 على أن:₺ يضع كل من المجلسين نظامه الداخلي و يقره بالتصويت، إلا
أنه لا يجوز العمل به إلا بعد ان تصرح المحكمة الدستورية بمطابقته لأحكام هذا
الدستور ₺.
2011.لسنةجابر لبوع، الرقابة اللاحقة على دستورية القوانين في ضوء
دستور المملكة -[19]
http ://www.marocdroit.com
يعني
الأمن القانوني ضرورة التزام السلطات العامة بتحقيق قدر من الثبات النسبي للعلاقات
القانونية وحد أدنى من الاستقرار -[23]للمراكز
القانونية المختلفة بهدف إشاعة الأمن والطمأنينة بين أطراف العلاقات القانونية،
بحيث يتمكن الأشخاص من التصرف باطمئنان على هدي من القواعد والأنظمة القانونية
القائمة وقت قيامها بإعمالها وترتيب أوضاعها على ضوء منها، دون التعرض لمفاجآت أو
تصرفات مباغتة صادرة عن السلطات العامة يكون من شأنها زعزعة هذه الطمأنينة
أو العصف بهذا الاستقرار.
[25]
-Favoreu(L.), sur l’introduction hypothétique du recours individuel direct
devant le conseil constitutionnel ,Cahiers du conseil constitutionnel N°10
–mai2001,p.6
-جابر لبوع، مرجع سابق. ،[26]
تعليقات
إرسال تعليق